وأمطرتْ لُؤلؤاً – يزيد بن معاوية

 0010

 

نالت على يدهـا ما لـم تنلـه يـدي
نقشاً على معصمٍ أوهت بـه جلـدي

 

كأنـهُ طُـرْقُ نمـلٍ فـي أناملهـا

أو روضةٌ رصعتها السُحْبُ بالبـردِ

 

وقوسُ حاجبهـا مِـنْ كُـلِّ ناحيـةٍ

 وَنَبْـلُ مُقْلَتِهـا ترمـي بـه كبـدي

 

مدتْ مَوَاشِطها فـي كفهـا شَرَكـاً

تَصِيدُ قلبي بها مِـنْ داخـل الجسـد

 

إنسيةٌ لو رأتها الشمسُ مـا طلعـتْ

من بعدِ رُؤيَتها يومـاً علـى أحـدِ

 

سَألْتُها الوصل قالتْ :لا تَغُـرَّ بِنـا

من رام مِنا وِصـالاً مَـاتَ بِالكمـدِ

 

فَكَم قَتِيلٍ لَنا بالحـبِ مـاتَ جَـوَىً

من الغرامِ ، ولم يُبْـدِئ ولـم يعـدِ

 

فقلتُ : استغفرُ الرحمنَ مِـنْ زَلَـلٍ

إن المحـبَّ قليـل الصبـر والجلـدِ

 

قد خَلفتنـي طرِيحـاً وهـي قائلـةٌ

تَأملوا كيف فِعْـلُ الظبـيِ بالأسـدِ

 

قالتْ:لطيف خيالٍ زارنـي ومضـى

بالله صِفهُ ولا تنقـص ولا تَـزِدِ

 

فقال:خَلَّفتُهُ لـو مـات مِـنْ ظمَـأٍ

وقلتُ :قف عن ورود الماء لم يرِدِ

 

قالتْ:صَدَقْتَ الوفا في الحبِّ شِيمتُهُ

يا بَردَ ذاكَ الذي قالتْ علـى كبـدي

 

واسترجعتْ سألتْ عَني ، فقيل لهـا

ما فيه من رمقٍ .. دقـتْ يـداً بِيَـدِ

 

وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ

ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبـردِ

 

وأنشـدتْ بِلِسـان الحـالِ قائـلـةً

مِنْ غيرِ كُرْهٍ ولا مَطْـلٍ ولا مـددِ

 

واللهِ مـا حزنـتْ أخـتٌ لِفقـدِ أخٍ

حُزنـي عليـه ولا أمٌ علـى ولـدِ

 

إن يحسدوني على موتي ، فَوَا أسفي

حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسـدِ

 

 

 

 

 

Share

2 thoughts on “وأمطرتْ لُؤلؤاً – يزيد بن معاوية

اترك رداً على ضفاف الإعلامية إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *