أعرف الحب ولكن – أحمد مطر

6308294186142860960

هتفتْ بي : إنني مِـتّ انتظارا
شفتي جفتّ .. وروحي ذبلتْ
والنهدُ غارا
وبغاباتي جراحٌ لا تُداوى
وبصحرائي لهيبٌ لا يُدارى
فمتى يا شاعري ..
تطفئُ صحرائي احتراقا..؟
ومتى تدملً غاباتي انفجارا ؟!
إنني أعددتُ قلبي لك مهداً
ومن الحب دثارا
وتأملتُ مرارا
وتألمت مرارا
فإذا نبضكَ إطلاقُ رصاصٍ
وأغانيكَ عويلٌ وأحاسيسكَ قتلى
وأمانيكَ أسارى ..!
وإذا أنتَ بقايا من رماد وشظايا
تعصفُ الريحُ بها عصفاً
وتذروها نثارا
أنتَ لا تعرفُ ما الحب وإني
عبثاً مَــتّ انتــظارا ..!
**
رحمةُ اللهِ على قلبك يا أُنثى ولا أُبدي اعتذارا
أعرف الحـبّ ….
ولكنْ لم أكنْ أملك في الأمرِ اختيارا
كان طوفانُ الأسى يهدرُ في صدري
وكان الحب نارا ..فتــــوراى
كان شمساً .. واختفى
لما طوى الليل النهارا
كان عصفوراً يغني فوق أهدابي
فلما أقبل الصياد .. طارا ..!!
آه لو لم يطلق الحكامُ ، في جلدي كلاباً تتبارى
آه لو لم يملأوا مجرى دمي زيتاً
وأنفاسي غبارا
آه لو لم يزرعوا الدمعَ جواسيس على عيني بعيني
ويقيموا حاجزاً بيني وبيني
آه لو لم يطبقوا حولي حصارا
ولو احتلتُ على النفس فجـاريــتُ الصغارا..!
وتناسيتُ الصَغارا .
لتنزلتُ بأشعاري على وجد الحيارى
مثلما ينحلّ غيمٌ في الصحارى
ولأغمدتُ يراعَ السحر في النحرِ
وفي الثغرِ
وفي الصدرِ
وفي كل بقاع البردِ والحرِ
وهيجتُ جنونَ الرغبات الحمرِ
حتى تصبحُ العفةُ .. عــارا.. !
ولأشعلتُ البحارا
ولأنطقتُ الحجارا
ولخبأتُ ” امرأ القيس ” بجيبي
ولألغيتُ ” نزارا ” ..!!
***
أعرفُ الحب أنــا
لكنّ حبي ماتَ مشنوقاً على حبل شراييني
بزنزانةِ قلبي
لا تظني أنه ماتَ انتحارا
لا تظني أنه داليةٌ جفت فلم تطرح ثمارا
لا تظني أنه حبٌ كسيحٌ لو به جهدٌ على المشي لسارا
لا تظني … واصفحي عنه وعني
أنا داعبتُ على المسرحِ أوتاري
وأنشأتُ أغني
غير أني لم أكد أبدأ حتى أطلقوا عشرين كلباً خلف لحني
تملأ المسرحَ عقراً ونباحاً وسُعارا
وأنا الراكضُ من ركنٍ لركنٍ
لي قلبٌ واحدٌ عاث به العقرُ دمارا
فأنا أعزفُ دمعاً وأنا أشدو دماءً
وأنا أحيا احــتضارا
وأنا في سكرتي ..
لا وقت عندي كي أغني للسكارى
فاعذريني إن أنا أطفأتُ أنغامي وأسدلتُ الستارا
أنا لا أملكُ قلبــاً مستعارا ..!!

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *