لَعَمْرِي – متمم بن نويرة اليربوعي

شعر

 

لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ هَالِكٍ *** ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا

لَقَدْ كَفَّنَ المِنْهَالُ تحتَ رِدَائِهِ *** فَتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا

ولا بَرَمًا تُهْدِي النِّساءُ لِعِرْسِهِ *** إذا القَشْعُ مِن حَسِّ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا

لَبِيبٌ أَعَانَ الُّلبَ مِنهُ سَمَاحَةٌ *** خَصِيبٌ إذاما رَاكِبُ الجَدْبِ أَوْضَعَا

تَرَاهُ كَصَدْرِ السَّيفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى *** إذا لم تَجِدْ عندَ امرئِ السَّوْءِ مَطْمَعَا

ويومًا إذاما كَظَّكَ الخَصْمُ إِنْ يَكُنْ *** نَصيرَكَ منهمْ لا تكنْ أنتَ أَضْيَعَا

وَإِنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلْقَ فَاحِشًا *** على الكأسِ ذا قَاذُورَةٍ مُتَزَبِّعَا

وَإِنْ ضَرَّسَ الغزوُ الرِّجالَ رَأَيْتَهُ *** أَخَا الحربِ صَدْقًا في الِّلقاءِ سَمَيْدَعَا

وما كان وَقَّافًا إذا الخيلُ أَجْمَحَتْ *** ولا طَائِشًا عندَ الِّلقاءِ مُدَفَّعَا

ولا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عن عَدُوِّهِ *** إذا هو لاقى حَاسِرًا أو مُقَنَّعَا

فَعَيْنَيَّ هَلاَّ تَبْكِيانِ لِمَالِكٍ *** إذا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعَا

ولِلشَّرْبِ فابْكِي مَالِكًا وَلِبُهْمَةٍ *** شَدِيدٍ نَوَاحِيهِ على مَن تَشَجَّعا

وَضَيْفٍ إذا أَرْغَى طُرُوقًا بَعيرَهُ *** وعانٍ ثَوَى في القِدِّ حتى تَكَنَّعَا

وأَرْمَلَةٍ تَمْشِي بأشعثَ مُحْثَلٍ *** كَفَرْخِ الحُبَارَى رَأْسُهُ قدْ تَضَوَّعَا

إذا جَرَّدَ القومُ القِدَاحَ وَأُوقِدَتْ *** لهمْ نَارُ أَيْسَارٍ كَفَى مَن تَضَجَّعَا

وَإِنْ شَهِدَ الأَيسارَ لم يُلْفَ مَالِكٌ *** على الفَرْثِ يَحْمِي الَّلحمَ أَنْ يَتَمَزَّعَا

أَبَى الصَّبْرَ آياتٌ أَرَاها وَأَنَّنِي *** أَرَى كلَّ حَبْلٍ بعدَ حَبْلِكَ أَقْطَعَا

وَأَنِّي متى ما أَدْعُ بِاسْمِكَ لا تُجِبْ *** وكنتَ جَدِيرًا أَنْ تُجِيبَ وتُسْمِعَا

وَعِشْنَا بِخَيْرٍ في الحياةِ وَقَبْلَنَا *** أصابَ المَنَايَا رَهْطَ كِسْرَى وَتُبَّعَا

فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا *** لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا

وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيْمَةَ حِقْبَةً *** مِن الدَّهرِ حتى قيلَ لنْ يَتَصَدَّعَا

فإِنْ تَكنِ الأيَّامُ فَرَّقْنَا بَيْنَنَا *** فقدَ بانَ مَحْمُودًا أَخِي حينَ وَدَّعَا

أَقولُ وقدْ طارَ السَّنَا في رَبَابِهِ *** وَجَوْنٌ يَسُحُّ الماءَ حتى تَرَيَّعَا

سَقَى اللهُ أَرْضًا حَلَّها قَبْرُ مَالِكٍ *** ذِهَابَ الغَوَادِي المُدْجِنَاتِ فَأَمْرَعَا

فَآثرَ سَيْلَ الوَادِيَيْنِ بِدِيْمَةٍ *** تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِن النَّبْتِ خِرْوعَا

فَمَجْتَمَعَ الأَسْدَامِ مِن حَوْلِ شَارِعٍ *** فَرَوَّى جِبَالَ القَرْيَتَيْنِ فَضَلْفَعَا

فَواللهِ ما أُسْقِي البلادَ لِحُبِّها *** ولكنَّني أُسْقِي الحبيبَ المُوَدَّعَا

تَحِيَّتُهُ مِنِّي وَإِنْ كانَ نَائِيًا *** وأمسى تُرَابًا فَوْقَهُ الأَرْضُ بَلْقَعَا

تقولُ ابنةُ العَمْرِيِّ مَا لَكَ بعدَما *** أراكَ حَدِيثًا نَاعِمَ البالَ أَفْرَعَا

فقلتُ لها : طولُ الأَسَى إِذْ سَأَلْتِنِي *** وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الوَجْهَ أَسْفَعَا

وفَقْدُ بَنِي أُمٍّ تَدَاعَوا فلمْ أَكُنْ *** خِلافَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ وَأَضْرَعَا

ولكنَّني أَمْضِي على ذاك مُقْدِمًا *** إذا بعضُ مَن يَلْقَى الحروبَ تَكَعْكَعَا

وغَيَّرَنِي ما غالَ قَيْسًا وَمَالِكًا *** وَعَمْرًا وَجَزْءًا بالمُشَقَّرِ أَلْمَعَا

وما غالَ نَدَمَانِي يَزيدَ وَلَيْتَنِي *** تَمَلَّّيْتُهُ بالأهلِ والمالِ أَجْمَعَا

وَإِنِّي وَإِنْ هَازَلْتِنِي قدْ أَصَابَنِي *** مِن البَثِّ ما يُبْكِي الحَزِينَ المُفَجَّعَا

ولستُ إذا ما الدَّهرُ أَحْدَثَ نَكْبَةً *** وَرُزْءًا بِزَوَّارِ القَرَائبِ أَخْضَعَا

قَعِيدَكَ أَلاّ تُسْمِعِيني مَلامَةً *** ولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ فَيَيْجَعَا

فَقَصْرَكِ إِنِّي قدْ شَهِدْتُ فَلَمْ أَجِدْ *** بِكَفِّيَ عَنْهمْ لِلْمَنِيَّةِ مَدْفَعَا

فلا فَرِحًا إِنْ كنتُ يومًا بِغِبْطَةٍ *** ولا جَزِعًا مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا

فلو أَنْ ما أَلْقَى يُصِيبُ مُتَالِعًا *** أوِ الرُّكْنَ مِن سَلْمَى إِذن لَتَضَعْضَعَا

وما وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائِمٍ *** أَصَبْنِ مَجَرًّا مِن حُوَارٍ وَمَصْرَعَا

يُذَكِّرْنَ ذا البَثِّ الحَزِينِ بِبَثِّهِ *** إذا حَنَّتِ الأُولى سَجَعْنَ لَهَا مَعَا

إذا شَارِفٌ مِنهنَّ قَامَتْ فَرَجَّعَتْ *** حَنِينًا فَأَبْكَى شَجْوُهَا البَرْكَ أَجْمَعَا

بَأَوْجَدَ مِنِّي يومَ قامَ بِمَالِكٍ *** مُنَادٍ بَصِيرٌ بالفِرَاقِ فَأَسْمَعَا

ألمْ تَأْتِ أَخْبَارُ المُحِلِّ سَرَاتَكمْ *** فَيَغْضَبَ منكمْ كلُّ مَن كان مُوجَعَا

بِمَشْمَتِهِ إِذْ صَادَفَ الحَتْفُ مَالِكًا *** وَمشْهَدِهِ ما قَدْ رَأَى ثمَّ ضَيَّعَا

أآثَرْتَ هِدْمًا بَالِيًا وَسَوِيَّةً *** وَجِئْتَ بِهَا تَعْدُو بَرِيدًا مُقَزَّعَا

فلا تَفْرَحَنْ يومًا بنفسِك إِنَّنِي *** أَرَى المَوْتَ وَقَّاعًا على مَنْ تَشَجَّعَا

لَعَلَّك يومًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ *** عليكَ مَن الَّلائِي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا

نَعَيْتَ امْرَأً لو كانَ لَحْمُكَ عندَه *** لآوَاهُ مَجْمُوعًا لَهُ أَو مُمَزَّعَا

فلا يَهْنِئِ الوَاشِينَ مَقْتَلُ مَالِكٍ *** فقدَ آبَ شَانِيهِ إِيَابًا فَوَدَّعَا

 

 

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *